ابن الجوزي

43

زاد المسير في علم التفسير

أحدهما : أنه اقتضى الاقتصار في حقهم على الإنذار من غير زيادة ، ثم نسخ ذلك بآية السيف . والثاني : أن معناه : لست حفيظا عليكم ، إنما أطالبكم بالظواهر من الإقرار والعمل ، لا بالإسرار ، فعلى هذا هو محكم . لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون ( 67 ) قوله تعالى : ( لكل نبأ مستقر ) أي : لكل خبر يخبر الله به وقت يقع فيه من غير خلف ولا تأخير . قال السدي : فاستقر نبأ القرآن بما كان يعدهم من العذاب يوم بدر . وقال مقاتل : منه في الدنيا يوم بدر ، وفي الآخرة جهنم . وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ( 68 ) قوله تعالى : ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ) فيمن أريد بهذه الآية ثلاثة أقوال : أحدها : المشركون . والثاني : اليهود . والثالث : أصحاب الأهواء . والآيات : القرآن . وخوض المشركين فيه : تكذيبهم به واستهزاؤهم ، ويقاربه خوض اليهود ، وخوض أهل الأهواء والمراء والخصومات . قوله تعالى : ( فأعرض عنهم ) أي : فاترك مجالستهم ، حتى يكون خوضهم في غير القرآن . ( وإما ينسينك ) وقرأ ابن عامر : " ينسينك " ، بفتح النون ، وتشديد السين ، والنون الثانية . ومثل هذا : غرمته وأغرمته . وفي التنزيل : ( فهل الكافرين أمهلهم ) . والمعنى : إذا أنساك الشيطان ، فقعدت معهم ناسيا نهينا لك ، فلا تقعد بعد الذكرى . والذكر والذكرى : واحد . قال ابن عباس : قم إذا ذكرت ، والظالمون : المشركون . وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ ولكن ذكرى لعلهم يتقون ( 69 ) قوله تعالى : ( وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال : أحدها : أن المسلمين قالوا : لئن كنا كلما استهزأ المشركون بالقرآن ، وخاضوا فيه ، فمنعناهم ، لم نستطع أن نجلس في المسجد الحرام ، ولا أن نطوف بالبيت ، فنزلت هذه الآية .